عبد الرزاق اللاهيجي

33

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فيقال مثلا : الحيوان بشرط لا ، جزء لماهيّة الإنسان ، ومادّة لها . وبين المعنيين بين بيّن . « 1 » والمعنى الأوّل هو المشهور بين المتأخّرين ، كما صرّح به في شرح المقاصد ، « 2 » على أنّه الّذي بالغ الشّيخ في نفي وجوده « 3 » كما يأتي . وبالجملة : هو المجزوم ، بأنّه لا وجود له في الخارج ، إذ الوجود في الخارج من اللّواحق الّتي فرض عدمها « 4 » . وقيل : بل في الذّهن أيضا ، لكون الوجود الذّهني أيضا من تلك اللّواحق . ودفع : بأنّ الذّهن من خاصيّته ، كما مرّ أن يعتبر كلّ شيء حتّى عدم نفسه ، فله أن يعتبر الماهيّة معرّاة عن العوارض الذّهنيّة ، وإن كانت غير خالية عنها في نفس الأمر . ولذلك أمكنه أن يحكم على الماهيّة المجرّدة عن العواض مطلقا ، باستحالة وجودها في الخارج ، مع استدعاء الحكم على شيء تصوّره لا محالة نظيره ، ما مرّ ، من أنّ المعدوم مطلقا قد يعرض له الوجود الذّهني ،

--> ( 1 ) . لأنّ السّلب في المعنى الأوّل متوجه إلى وجود الأمور الزائدة عليها لها ويكون المراد سلبها عنها ، وفي المعنى الثّاني متوجه إلى صدقه عليها ، والمراد سلب اتّحادها معها في الوجود . ( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 1 / 410 . ( 3 ) . أي نسب المعنى الثاني إلى الشيخ كما يأتي . ( 4 ) . حاصله : أنّ وجودها في الخارج لا يمكن إلّا باعتبار اللّاحق من اللّواحق والمفروض عدمه .